العلامة المجلسي

304

بحار الأنوار

ثم التفت إلى رأس الجالوت فقال له : يا رأس الجالوت أتجد هؤلاء في شباب بني إسرائيل في التوراة ؟ اختارهم بخت نصر من سبى بني إسرائيل حين غزا بيت المقدس ثم انصرف بهم إلى بابل فأرسله الله تعالى عز وجل إليهم فأحياهم الله ، هذا في التوراة لا يدفعه إلا كافر منكم ، قال رأس الجالوت : قد سمعنا به وعرفناه ، قال صدقت ، ثم قال : يا يهودي خذ علي هذا السفر من التوراة ، فتلا ( عليه السلام ) علينا من التوراة آيات فأقبل اليهودي يتزجح ( 1 ) لقراءته ويتعجب . ثم أقبل على النصراني فقال : يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم ؟ قال : بل كانوا قبله ، قال الرضا ( عليه السلام ) : لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسألوه أن يحيي لهم موتاهم ، فوجه معهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال له : اذهب إلى الجبانة فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك : يا فلان ، ويا فلان ، ويا فلان ، يقول لكم محمد رسول الله : قوموا بإذن الله عز وجل ، فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ، ثم أخبروهم أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) قد بعث نبيا وقالوا : وددنا إنا أدركناه فنؤمن به ، ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين ، وكلمه البهائم والطير والجن والشياطين ، ولم نتخذه ربا من دون الله عز وجل ، ولم ننكر لاحد من هؤلاء فضلهم ، فمتى اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسع والحزقيل ، ( 2 ) لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى من إحياء الموتى وغيره ، وإن قوما من بني إسرائيل هربوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت فأماتهم الله في ساعة واحدة ، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية ، فأوحى الله عز وجل إليه : أتحب أن أحييهم لك فتنذرهم ؟ قال : نعم يا رب ، فأوحى الله عز وجل إليه : أن نادهم ، فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن الله عز وجل ، فقاموا أحياء أجمعون ، ينفضون التراب عن رؤوسهم ، ثم إبراهيم خليل

--> ( 1 ) في نسخة من الكتاب والعيون : يترجج . وسيأتي تفسيره عن المصنف . ( 2 ) في نسخة : جاز لكم أن تتخذوا اليسع والحزقيل ربا ، وفى نسخة وفى العيون : ربين .